ابن الأثير
102
الكامل في التاريخ
لا بالنّقرى ، فخرج من عنده ولم يفهم قوله ، ولم يجسر على مراجعته ، فأحضر أعرابيّا ، فسأله عن ذلك ، فقال : الجفلى أن تأذن لعامّة النّاس ، فأذن لهم ، فدخل النّاس عن آخرهم ، ونظر في أمورهم إلى اللّيل ، فلمّا تقوّض المجلس قال له عليّ بن صالح ما جرى له ، وسأله مجازاة الأعرابيّ ، فأمر له بمائة ألف درهم ، فقال عليّ : يا أمير المؤمنين ! إنّه أعرابيّ ، ويغنيه عشرة آلاف . فقال : يا عليّ أجود أنا ، وتبخل أنت ! وقيل : خرج يوما إلى عيادة أمّه الخيزران ، وكانت مريضة ، فقال له عمر ابن ربيع : يا أمير المؤمنين ! ألا أدلّك على ما هو أنفع لك من هذا ؟ تنظر في المظالم . فرجع إلى دار المظالم ، وأذن للنّاس ، وأرسل إلى أمّه يتعرّف أخبارها . وقيل : كان عبد اللَّه بن مالك يتولّى شرطة المهديّ ، قال : فكان المهديّ يأمرني بضرب ندماء الهادي ومغنّيه ، وحبسهم صيانة له عنهم ، فكنت أفعل ، وكان الهادي يرسل إليّ بالتخفيف عنهم ، ولا أفعل ، فلمّا ولي الهادي أيقنت بالتلف ، فاستحضرني يوما ، فدخلت إليه متحنّطا متكفّنا وهو على كرسيّ ، والسيف والنّطع بين يديه ، فسلّمت ، فقال : لا سلّم اللَّه عليك ! أتذكر يوم بعثت إليك في أمر الحرّانيّ وضربه ، فلم تجبني ، وفي فلان وفلان ، فعدّد ندماءه ، فلم تلتفت إلى قولي . قلت : نعم ! أفتأذن في ذكر الحجّة ؟ قال : نعم . قلت : نشدتك اللَّه أيسرّك أنّك ولّيتني ما ولاني المهديّ وأمرتني بما أمر فبعث [ 1 ] إلي بعض بنيك بما يخالف أمرك ، فاتبعت أمره وخالفت أمرك ؟ قال : لا ! قلت : فكذلك أنا لك ، وكذا كنت لأبيك . فاستدناني ، فقبّلت يده ، ثمّ أمر لي بالخلع ، وقال : ولّيتك ما كنت تتولّاه ، فامض راشدا ! فصرت إلى منزلي مفكرا في أمري وأمره ، وقلت :
--> [ 1 ] فبعثت .